الشيخ محمد الصادقي الطهراني

87

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وحصالة البحث حول الآية أن ضرورة تلقي شهود الأعمال أعمال المكلفين ليست إلّا قبل إلقاءها ، دون ما قبله برزخا فضلا عما قبله في حياة التكليف . إذا ف « لاعِلْمَ لَنا » بغيب الأعمال التي ما شهدناها « إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » قد تعني - فيما عنت - أننا لا نعلم غيب أعمال المرسل إليهم ، التي ما شهدناها ، إلّا أن تُعلمنا إياها ولمّا ، ثم اللَّه أعلمهم فاستشهدهم حيث « نَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ » ( 28 : 75 ) . ولو أن شهداء الأعمال كانوا يعلمونها ككل يوم الدنيا لاستكثروا من الخير وما مسهم السوء كما يقول اللَّه تعالى عن الرسول صلى الله عليه وآله : « لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ » ( 7 : 188 ) . وكيف يعلم كل الأعمال وهو لا يعرف المنافقين إلّا فيما قد يعرّفهم اللَّه إياه : « وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لاتَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ » ( 9 : 101 ) . فكما قد تبرّر « لاعِلْمَ لَنا » بهول الموقف المذهل ، وأدب الحضور ، كذلك يبرر أنهم لمّا يعلموا غيب الأعمال ثم أعلمهم اللَّه ليشهدوا . ولماذا ذلك السؤال العضال ؟ لكي نعلم أنهم على محتدتهم الرسالي ليسوا على شيءٍ أمام اللَّه ، وأن هول الموقف يذهلهم كما يذهل الآخرين : ف « إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ » ( 22 : 1 ) . « إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ